الشيخ محمد هادي معرفة
273
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ » . « 1 » الخامس : بوجهين واعتبارين ، وهو الجامع للمفترقات ، كقوله : « فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » . « 2 » وقال : « خاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ » . « 3 » قال قطرب : « فبصرك » أي علمك ومعرفتك بها قويّة ، من قولهم : « بَصُر بكذا وكذا » أي علم . وليس المراد رؤية العين . قال الفارسي : ويدلّ على ذلك قوله : « فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ » . وكقوله تعالى : « وَقالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَ تَذَرُ مُوسى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ » ، « 4 » مع قوله : « أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى » . « 5 » فيجوز أن يكون قد اعتقد من نفسه أنّه الربّ الأعلى وسائر الآلهة تحته وملكا له . وقوله تعالى : « الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ » ، « 6 » مع قوله : « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ » . « 7 » فقد يظنّ أن الوَجَل خلاف الطمأنينة . وجوابه : أنّ الطمأنينة إنّما تكون بانشراح الصدر بمعرفة التوحيد . والوَجَل يكون عند خوف الزيغ والذهاب عن الهدى فتوجل القلوب لذلك . وقد جمع بينهما في قوله : « تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ » . « 8 » فإنّ هؤلاء قد سكنت نفوسهم إلى معتقدهم ووثقوا به ، فانتفى عنهم الشكّ . « 9 » وبعد فإليك مواضع من القرآن زعموا فيها اختلافا : هذا بيانٌ للنّاس وهدىً وموعظةً للمتّقين سؤال : قال تعالى : « شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى
--> ( 1 ) - الأعراف 198 : 7 . ( 2 ) - ق 22 : 50 . ( 3 ) - الشورى 45 : 42 . ( 4 ) - الأعراف 127 : 7 . ( 5 ) - النازعات 24 : 79 . ( 6 ) - الرعد 28 : 13 . ( 7 ) - الأنفال 2 : 8 . ( 8 ) - الزُمر 23 : 39 . ( 9 ) - راجع : البرهان ، ج 2 ، ص 54 - 65 مع تصرّف وتلخيص .